الصدقة [2-2]

تكلمنا في المقالة السابقة عن تعريف الصدقة ومشروعيتها، فبينا أنها العطية التي يُبتغى بها الثواب عند الله تعالى، وفي هذه المقالة نستكمل ما بدأناه.
فضائل الصدقة :
يعد الثواب المبتغى من إخراج الصدقة هو القصد من أدائها، وأعظم فضائلها، إلا أن للصدقة فضائل كثيرة، منها:
– التطهير والتزكية .
تطهر الصدقة القلب وتزكيه وتخلصه من عبادة المال، ودليل ذلك قول الله عز وجل: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ (التوبة: 103، وقوله صلى الله عليه وسلم: “صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمسكين” (متفق عليه).[1]
– تضاعف المال : تعتبر الصدقة من الأعمال التي يبارك فيها الله عز وجل وينميها: قال تعالى: ( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) البقرة: 276 ، ويقول سبحانه: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) البقرة: 261.
– الصدقة مداوة : جعل الله عز وجل من الصدقة شفاء من الأمراض ودواء من كل داء، قال صلى الله عليه وسلم قال: (داووا مرضاكم بالصدقة) حسنه الألباني.
– الصدقة تمحو الخطايا: ن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أخبرني عن عمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار ؟ قال:(لقد جئت تسأل عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت, ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار, وصلاة الرجل في جوف الليل ثم تلا[تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون*فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟قلت: بلى, يا رسول الله قال ” رأسٍ الإسلام , وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد” ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ فقلت بلى يا رسول الله, فأخذ بلساني وقال “كف عليك هذا” فقلت : يا نبي الله, و إنا لمؤاخذون بما نتكلم ؟ فقال- ” ثكلتك أمك, وهل يكب الناس في النار على وجوههم- أو قال – على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم” ؟)
– الصدقة من الأعمال الجارية لما بعد الوفاة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من إحدى ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم.
– الصدقة وقاية وحفظ للإنسان: قال صلى الله عليه وسلم: “كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضي الله بين الناس” (متفق عليه).
أنواع الصدقات:
الصدقة بالمال : قال صلى الله عليه وسلم: “ما نقصت صدقة من مال” (رواه مسلم).
الصدقة بالطعام: قال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (الإنسان: 8
صدقة السقيا: جاء سعد بن عبادة رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: «نعم»، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «سَقْيُ الْمَاء» (أخرجه أحمد:6/7، وأبو داود:1683، والنسائي:3649، وابن ماجه:3684
الكلمة الطيبة والعمل الصالح: قال صلى الله عليه وسلم: “كل سلامى عليه صدقة، كل يوم يعين الرجل في دابته يحامله عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة، ودل الطريق صدقة ” (رواه البخاري).
الإمساك عن الشر وتجنب إيذاء الناس صدقة: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أي الأعمال أفضل؟….. تدع الناس من الشر، فإنها صدقة تصدق بها على نفسك” (رواه البخاري).
التسبيح والتكبير صدقة: ودليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي ذر قال: “قيل: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم. قال: أليس الله قد جعل لكم ما تصدقون، إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تحميدة صدقة، وبُضْع أحدكم صدقة، قيل: في شهوته صدقة؟ قال: لو وضع في الحرام، أليس كان عليه وزر؟ فكذلك إن وضعها في الحلال كان له أجر” (رواه مسلم وأبو داود).
الإنفاق على الأهل صدقة: ودليل ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “….. ودينار أنفقه على أهلك، وأعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك” (رواه مسلم وأحمد)

—————-

المراجع:
1 – شحاته، حسين حسين، أحكام الصدقات وفضائلها، سلسلة بحوث ودراسات في الفكر الاقتصادي الإسلامي ص 18.