تقليص حالات عمالة الأطفال في مجال الزراعة

عمالة الأطفال ليست فريدة من نوعها في بلد معين أو عرق أو ثقافة أو أيديولوجية. فاليوم، هناك ما يقارب من 100 مليون طفل وفتاة تتراوح أعمارهن بين 5- 17 عاما منغمسين في عمالة الأطفال في قطاع الزراعة، وهي أحد أخطر ثلاثة قطاعات للعمل.

واليوم النمطي في حياة الأطفال العالملين في الزراعة يبدأ في وقت مبكر، حيث يقضون يومهم في العمل في الحقول، ورعي الماشية أو تنظيف الأسماك لكسب قوت يومهم. ويُطلب من الأطفال منذ عُمر 6-8 سنوات الجمع بين الدراسة وساعات العمل الطويلة والتي تؤثر سلبا على أجسادهم. وعند عٌمر 9- 11 عام، يعمل الطفل العامل لساعات أطول وربما الكثير من العمل ويكون متعبا جدا مما يحول بينه وبين الذهاب إلى المدرسة بانتظام. وتشير الإحصاءات إلى أن عددا كبيرا من الأطفال يتركون الدراسة عند سن 14 عاما. وفي سن 15، يصل الطفل للحد الأدنى لسن العمل، ولكن غالبا ما ينخرط في أعمال خطرة مع محدودية أو انعدام التعليم. وعند وصولهم إلى مرحلة الشباب يكون لديهم مهارات قليلة للحصول على وظائف لائقة ويصبحون محاصرون في إطار العمالة غير الماهرة، ويتقاضون أجور منخفضة وبدون ضمان اجتماعي.

هؤلاء الأطفال هم الآن أشخاص بالغون ومنتجون زراعيون. وبدون تعليم، هم أقل عرضة للتكيف مع الصدمات، وأقل قدرة على إدارة مواردهم أو اعتماد تكنولوجيات جديدة في متناول اليد لتحسين دخلهم. وهذا البالغ، تكون ظروف عمله محفوفة بالمخاطر، مما يساعد على إدامة الحلقة المفرغة من الفقر الريفي ويؤثر على الحياة المستقبلية لأسرهم.

ومنذ عام 2007، انضمت منظمة الأغذية والزراعة وشركاؤها للقوات العاملة على توسيع نطاق متابعة إجراءات الحد ومنع عمالة الأطفال في الزراعة، بما في ذلك مصايد الأسماك والغابات ورعي الماشية. والأنشطة القطرية هي جزء أساسي من عملنا للحد ومنع استغلال الأطفال. على سبيل المثال، فنحن نبني الوعي وقدرة أصحاب المصلحة الزراعية لمعالجة عمالة الأطفال في مجال الزراعة، وذلك من خلال جلب العمالة الوطنية وأصحاب المصالح الزراعية معا من أجل تطوير وتنفيذ خطط عمل مشتركة.

وفي كمبوديا، تم وضع خطة عمل وطنية لمكافحة عمالة الأطفال في قطاع مصايد الأسماك، في حين ساعدت المنظمة في مالي، لزيادة مستوى المعرفة حول عمالة الأطفال في سلاسل قيمة الأرز والقطن ومخاطر تأثير المبيدات الحشرية على الأطفال. وفي تنزانيا، تم دمج قضايا عمالة الأطفال في عدد من السياسات مثل خطة العمل الوطنية لحقوق الإنسان، وفي جمهورية لاو الديمقراطية الشعبية، عملت المنظمة على تعزيز قدرات موظفي المحافظات لمعالجة هذه المسألة. وفي ملاوي، تم تدريب المرشدين الزراعيين في جميع مناطق البلاد للحد من عمالة الأطفال.

يوم في حياة طفل يعيش ويتعلم في المناطق الريفية، التي تحترم حقوق الأطفال بفضل النهج الذي تروج له المنظمة والجهود المشتركة مع جميع شركائنا ويبدأ من الفصول الدراسية. والاستفادة من برامج التحويلات النقدية ووجبات المدارس المجانية (مشروع منظمة الأغذية والزراعة – برنامج تعزيز وجبات المدارس تحت مظلة مبادرة القضاء على الجوع في دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بحلول عام 2025 – كمثال) ويُشجع الطفل الآن الذي يتراوح عمره بين 6 و 11عام على الالتحاق بالمدارس. وعند بلوغ 12-14 عاما، ينخرط الطفل/ة في المهام الزراعية الآمنة لساعات محدودة، بعيداً عن وقت الدراسة، ويوضعوا موضع التنفيذ للدروس التي تعلموها. وبالوصول إلى 15-17 سنة من العمر، يذهبون للمدارس الثانوية و/أو التدريب المهني المتكيف مع البيئات الريفية والزراعية. ويتعلمون عن الأعمال الزراعية والمهارات الحياتية بصفتهم شباب بالغين عند عُمر (18-19 عاما) ويُسمح لهم بالحصول على فرص عمل أفضل سواء زراعية أو غير الزراعية.

هذا الطفل هو الآن شخص بالغ يتمتع بصحة جيدة وعامل منتج وماهر قادر على إعالة أسرته والمجتمع وعلى تمرير تعليمه وخبراته لأولاده.

انضم إلينا للقضاء على عمالة الأطفال في مجال الزراعة وأنشر هذه الرسالة يوم 12 يونيو/حزيران، خلال اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، وبعده أيضا!

المصدر: منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة