الدكتور عبدالرحمن حمود السميط

صورة شخصية للدكتور عبدالرحمن السميط رحمه الله مؤسس جمعية العون المباشر

تعتبر جمعية العون المباشر من أوائل الجمعيات الخيرية والأكثر إنجازا في مجال العمل الخيري في العالم الإسلامي، بل وتعتبر رائدة العمل التطوعي في إفريقيا، لعمق
استراتيجيتها، ووضوح رسالتها، وشفافية إدارتها للأعمال الخيرية التطوعية، وإخلاص القائمين على إدارة مكاتبها في ربوع القارة السمراء.
هذه الجمعية المباركة ولدت بذرتها ونواتها الأولى في جمعية النجاة الخيرية، حيث كان اسمها “لجنة مسلمي مالاوي“، ويرجع سب تلك التسمية إلى العم فيصل المقهوي -رحمه الله- عضو مجلس إدارة الجمعية وأحد مؤسسيها، عندما كان في أول زيارة له  إلى بلد أفريقي، وهي دولة مالاوي وهناك قابل الأهالي فقالوا له :

إن “مالاوي” كانت دولة إسلامية إلا أن مليونين تحولوا من الإسلام إلى المسيحية، بسبب الفقر والجهل، حيث تمكن المبشرون من تحويلهم الى النصرانية، وتبقى مليون مسلم فقط نصفهم من النساء ولا يفقهون شيئا عن الإسلام.

لجنة مسلمي إفريقيا

بعد هذه الزيارة التقى العم فيصل المقهوي  -رحمه  الله- مع بعض المواطنين الكويتيين الذين لديهم حس وشعور خيري مثل الدكتور عبدالرحمن حمود السميط ومبارك المطوع، وعرض  عليهم تكوين لجنة لمساعدة “المسلمين في مالاوي” وبالفعل تكونت اللجنة وسميت لجنة مسلمي مالاوي.

لجنة مسلمي افريقيا

شعار لجنة مسلمي افريقيا

وكانت أول لجنة للعمل بالخارج تتبع جمعية النجاة الخيرية وذلك عام 1981 ، وعين د.عبدالرحمن السميط أول أمين عام للجنة وباشر عمله الذي توسع وتطور فانتقل من مالاوي إلى جنوب افريقيا وتنزانيا.
نتيجة للتطوير والتوسع في العمل قامت جمعية النجاة الخيرية بتأسيس لجنة خاصة بالعمل في القارة الأفريقية عام 1981 م، وسميت باسم “لجنة مسلمي أفريقيا” كمؤسسة تطوعية غير حكومية مهتمة بالتنمية في الأماكن الأكثر احتياجاً في افريقيا، وتقوم بأعمالها بأسلوب علمي، ولا تنظر في مساعدة الحالات الفردية، وتهتم بالتعليم بكل أنواعه كوسيلة أساسية لتغيير الوضع المأساوي الذي يعيشه الإنسان في افريقيا، رافعين شعار (التعليم حق مشروع لكل طفل في افريقيا).
سطع نجم “لجنة مسلمي إفريقيا” في الآفاق، ودوّت شهرته  في ربوع القارة الإفريقية بل والعالم أجمع، لِما تقدم هذه المؤسسة العملاقة لفقراء ومساكين القارة السمراء من مساعدات ومشاريع تنموية خيرية هادفة وذات جدوى، تمسّ جميع جوانب حياة الإنسان الإفريقي مسلماً كان أو غيره.

إشهار جمعية العون المباشر

في 17 / 5 / 1999 م تم إشهار جمعية العون المباشر كمؤسسة خيرية طوعية مستقلة، بدل اسمها السابق “لجنة مسلمي أفريقيا“، لتقوم بأعمالها الخيرية في القارة الأفريقية بالتعاون بينها وبين الجمعيات الخيرية سواء المحلية أو العالمية، بهدف القيام بأعمال التنمية للمجتمعات الأقل حظا مستهدفة بذلك الفئات الأكثر احيتاجا والمرضى والأيتام المعوزين ومنكوبي الكوارث والمجاعات، والقيام بكل أنشطة البر والخير وذلك من خلال برامج ومشاريع التعليم والتأهيل والتدريب والمشاريع الخدمية والإنتاجية وإقامة دور العبادة، ولها ان تقيم جميع أنواع المشاريع التنموية والخدمية والخيرية والإنسانية.

وهكذا ظلت “لجنة مسلمي أفريقيا” أحد اللجان التابعة لجمعية النجاة الخيرية حتى العام 1999 م عندما تطورت واتسعت خدماتها في القارة الأفريقية لتصبح أحد اللجان
المستقلة عن جمعية النجاة الخيرية، تحت اسم “جمعية العون المباشر” لتصبح النموذج الأول في العمل الخارجي بدولة الكويت من خلال تقديم خدمات متميزة في مجالات حيوية وأساسية لمقومات حياة الفرد والإنسان الإفريقي المسلم ومنها: التعليم والإغاثة، وتنمية قدرات ودخل المجتمعات الفقيرة، والرقي بالمجتمع الإفريقي المسلم لدرجة الاعتماد على الذات والمصادر المحلية، وهذه الجوانب مجتمعة كلها تجعل الإنسان الإفريقي صاحب رسالة، وقادراً على أن يتحمل مسئولية هذه الرسالة، وما تقتضيها تجاه وطنه  وأمته ، ومن خلالها يعيش حياة متكاملة الجوانب، ومتوازنة الأطراف، يعتمد فيها على مصادر ثروات بلاده، وإنتاجه  العلمي.

رسالة العون المباشر

وتحقيقا لمهمّتها وغاياتها حافظت جمعية العون المباشر على القيم النبيلة السائدة في المجتمعات الإفريقية التي خدمت لها، احتراماً لكرامة الإنسان المحتاج، والتزاماً بالقوانين والنظم المحلية والدولية التي لا تتعارض مع مبادئها الإسلامية وقيمها الإنسانية.

هذا وقد لقيت رسالة الجمعية قبولا وترحيباً حارة، بل وثقة متزايدة ومتنامية عندما اتّسم القائمون على تنفيذ مشاريعها بأمانة وصدق ومسؤولية وعدل وشفافية وإخلاص.

وعلى هذا علت جمعية العون المباشر، ووصلت رسالتها ومساعداتها الإنسانية إلى ما بلغ الليل والنهار في القارة الإفريقية، وجعلها المولى عزّ وجل شجرة طيبة الثمرة أصلها ثابت في الكويت، ونتاج ثمراتها ينتفع به  ملايين البشر في القارة الإفريقية، وكما تظلل هذه الشجرة ملايين المحتاجين لخدماتها الإنسانية والاجتماعية والصحية والتعليمية، وما أكثر المستفيدين من مواردها المالية والبشرية.

إن “جمعية العون المباشر” قصة نجاح من قصص النجاح الكثيرة التي بذرت جمعية النجاة الخيرية بذراتها في أرجاء المعمورة لتقدم العمل الخيري الكويتي في أبهى صوره الحضارية.