وصف المشروع

فإن الله تعالى شرع الزكاة لحكم عظيمة، وأهداف سامية كريمة، تعمُّ المعطي والآخذ والمجتمع.
فمن حكمها بالنسبة للمعطي أنها تطهره من الشح والبخل، وتحرر نفسه من الذل والخضوع للمال، وتدربه على البذل والإنفاق، وهي شكر لنعمة المال، واعتراف بفضل الله وإحسانه، وهي علاج لقلب المعطي من الاستغراق في حب الحياة وحب المال، وهي جالبة لمحبة الناس له وثنائهم عليه، وكما أن الزكاة طهارة لنفس المعطي فهي كذلك طهارة لماله ونماء وبركة له، كما قال تعالى:يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ [البقرة:276].
وأما أهدافها بالنسبة للآخذ.. فمن ذلك إغناؤه وحفظ حياته بتوفير احتياجاته المادية والنفسية، وهي تطهير لقلبه أن يحسد أصحاب الأموال أو يحقد عليهم.

وأما أهدافها في المجتمع.. فمن ذلك أن فيها إقامة لمصالح المسلمين العامة، ومن أهمها: تثبيت الدين في النفوس كما في مصرف المؤلفة قلوبهم. وإقامة الدين، وصد الأعداء عن ديار المسلمين كما في مصرف “في سبيل الله”. وحماية المستضعفين والمنقطعين كما في سهم ابن السبيل. ودعماً للمصلحين كما في سهم الغارمين. وفي الزكاة سبيل إلى القضاء على تضخم المال في أيد قليلة وحرمان الفقراء الذين لا يجدون ما تقوم به حياتهم ويسد حاجاتهم. فلو لم يفرض في أموال الأغنياء بنصيب معلوم وحق مفروض لهؤلاء المساكين -وهم الكثرة الكاثرة- لتعمقت الأحقاد بين أبناء المجتمع الواحد، ولتقسم المجتمع وتفكك، ولعصفت الثورات بالأخضر واليابس، ولحصل بسبب ذلك من الفساد والجرائم ما لا يحصيه إلا الله.